كلمة مديرة مدرسة بشمزّين العالية

حفل التّخرّج – دفعة 2026

السبت 30 أيّار 2026

مدرسةُ بشمزّين

مدرسةُ الإنسانْ

هي للأصالةِ عنوانْ

ذائعةُ الصّيتِ إلى ما وراءِ الشّطآنْ

حاضنةٌ لِطُّلَّابِها حتّى بلوغِهِم بَرَّ الأمانْ وتَزيدُهم دومًا فخرًا وقدوةً وعنفوان.

مدرسةُ بشمزّين

مدرسةُ التّألّق، بات خرّيجوها بالملايين بعد أن بَوَّأَتْهُمْ عرش التفوّق منذ مئات السنين. 

مدرسةُ بشمزّين، مدرسةٌ في الكورة، هي أمُّ المدارس، هي الباكورة، هي مدرسةُ كلّ فارسٍ

وإلى العالميّةِ وصلت وغدت جدًّا مشهورة.

من هذا المنبر أقولُ لروح مؤسّسِ المدرسة الأستاذ شفيق جحا: إطمَئِنَّ 

دائمًا وأبدًا لأنّنا عامًا بعد عامٍ نعمل حريصين على صونِ سُمعةِ هذا الصرحِ العريق، ونَكدُّ ونَجِدُّ لنُخَرِّجَ كوكبةً من الطلّاب المتفوّقين الذين يرفعون اسمَ مدرستِهم عاليًا ويبقَوْن لها أوفياء. كما أتوجّهُ بالشّكر إلى جميعِ القيّمينَ على مدرسة بشمزّين، رئيسِ جمعيّة زهرة الآداب وأعضائِها، ورئيسِ لجنة المدرسة وأعضائها، شكرًا على جهودكم!


قال المتنبي:

إذا غامرت في شرفٍ مروم          فلا تقنع بما دون النّجوم            

نعم، هذه هي حالُ ضيفِنا اللّامعْ الذي حمل لواء الإعلام رافعْ،

وسار به نحو النّجوم مدافعْ، عن قدسيّةِ المهنةِ ونبلِها الذّائعْ،وراح يحاور ضُيوفَهُ بِصَمتِه الدّامعْ.

ريكاردو كرم

في حضرتك تُنْصتُ الشّاشةُ قبل أن تتكلّمَ فتشعُّ وطنيّتُك الصّادقةُ وإنسانيّتُك الأصيلة. حواراتك جلساتُ اعترافٍ نبيلة، تنكسر فيها الأقنعةُ ويظهر الصدقُ والفضيلة، لأنّك ترى في جليسك قيمةً لا وسيلة. فأهلًا وسهلًا بك. 

زميلاتي وزملائي أفراد الهيئة التّعليميّة،

قال الشّاعر:

"على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارمُ."

نعم وألفُ نعم، أنتم أهلُ العزم والكرم لأنّكم مَخَرْتُمُ بمدرستنا عُبابَ المجدِ وقوافلَ النّجومِ فازدانت متألقةً مُشّعةً، فشكرًا لجهودكم، شكرًا لتضحياتكم، شكرًا لعطاءاتِكم! شكرًا لكم فردًا فردًا.

أيّها الأهل الأوفياء

أشكركم على ثقتِكم بمدرستِنا وعلى كلِّ كلمةِ ثناءٍ توجّهْتُم بها إلى مدرسة بشمزّين.

أشكرُكُمْ على تقديرِكم للعلم والمعلّم، وعلى تربية أبنائِكم تربيةً صالحةً مُسَلِّحينَ إيّاهم بالقيمِ الأخلاقيّةِ والمبادئِ السّامية.

فمدرستنا لم تكن بَيْتَهُمْ الثّاني فحسب، بل بَيْتَهُم الأوّل، تحضُنُهم وتصقُلُهم بالمعارفِ والمهارات.

فشكراً وألفَ شكرٍ.

دربُنا طويلٌ وجهادنا مستمرٌّ، دربُنا مزروعٌ بالأشواكِ ولكنّ نفوسَنا مليئةٌ بالعزمِ والإيمان.

وطنُنا اليوم في مَأْزِقٍ كبير، الوضع الذي نمرّ به في لبنان صعبٌ جدًّا ومخيفٌ. لغةُ الأمل والرّجاء باتت مستغربةً ولكنّنا مؤتَمَنونَ على أن نكون أهلَ الرّجاءِ والثّقةِ وأهلَ الأملِ. وأبوابُ الجحيم لم ولن تقوى علينا. 

نعم،

لبنانُنا وَطنٌ جريحْ                  يقاوم الاعتداءاتْ

وبات بالمآسي ذبيحْ                ضحاياه بالمئاتْ

أملُه بالبقاء بات شحيحْ          ويغصّ بالآهات                  ولكن نحن شعبٌ لا يستريح      ولا نهابُ الويلات

ولن يصحّ إلّا الصّحيح           رغم كلّ النكبات

فوطننا بالقول الصّريح           للخرّيجين والخرّيجات

سينتصر بإذن الله على كلّ الصعوبات.

أبنائي الأحبّاء

أقولها بصراحَةٍ: تخونُني العباراتُ وأنا أودّعكم لأنّكم من أكثر الطّلّابِ شهامةً وتهذيبًا ونبلًا واجتهادًا.

لكلّ فوجٍ روايةٌ وحكاية، بدايةٌ ونهاية. لكنّ هذا الفوجَ المتميّزَ هو كلُّ الحكاية إذ نجد فيه الشّخصياتِ المفكّرةَ والمبدعة، الشّخصياتِ الطّامحةَ والواعدة.

وصيّتي لكم، وأنتم على مفترقِ طرقٍ، وعلى بُعد خَطوةٍ واحدةٍ من المرحلةِ الجامعيّة، أن تحرِصوا على كسبِ العلمِ والمعرفةِ والابتعادِ عن كلِّ بيئةٍ موبوءةٍ وفاسدة. أن تتمسّكوا بالفضائلِ الّتي نشأتُم عليها، وأوّلُها المحبَّةُ الّتي هي أمّ الفضائل، وهي الوصيّة الأولى والعظمى الّتي أوصى بها الرّبّ.


 

 

أحبّائي

استمدّوا النّورَ من القيمِ الّتي تعلّمتموها وشِعّوا أينما حللتم. لا تيأسوا ممّا تشاهدونَ وتسمعونَ وتعيشونَ لأنّكم أنتم مستقبلُنا. أنتم ستحوّلون الجهلَ عِلمًا والفساد إصلاحًا والكفرَ والإلحادَ إيمانًا.

إيّاكم أن تضعُفوا. الحياةُ للأقوياء، وأنتم أقوياءُ بنعمةِ الرّبِّ الذي يقوّيكم. هو الذي يقودكم من قوّةٍ إلى قوّة، ومن نجاحٍ إلى نجاح، ليفخر المجتمع بكم وتحصدوا ثمار أتعابكم الّتي زرعتموها على مرّ السنين. وتذكّروا دائمًا أنّ لكم بيتًا ثانيًا، وسنسعدُ بزيارتِكُمْ لنا. كونوا على ثقةٍ أنّ هذه المدرسةَ ستبقى مدرستَكم، والقلبَ النابضَ بكم، واليدَ الممدودةَ لكم. فكونوا سفراءَ لها أينما حللتم، وانشروا روحَها الطّيّبة حيثما وطِئْتُم. سنراقب نجاحَكم الأكيد من بعيد وسيملؤنا الفخرُ كلّما سمعنا عن تميُّزِكمُ كجيلٍ مؤهَّلٍ علميًّا وأخلاقيًّا لخدمةِ وطنكم الحبيب لبنان.

وفَّقَكم اللهُ الذي نطلب إليه أن يجعل خُطاكم ثابتةً في أرض هذا الوطنِ الحبيبِ- لبنان- علَّنا نشهدُ قيامتَهُ الحقيقيَّةَ على أيديكم.


عشتم، عاشت مدرسة بشمزين، عاش لبنان!